منتدى وثيقة العهد الهاشمي
عزيزنا الزائر,,الزائرة الاكارم أهلا وسهلا بكم بين إخوتكم وأصدقائكم ...أنتم غير مسجلين
يشرفنا تسجيلكم وإنضمامكم لأسرة منتداكم هذا منتدى وثيقة العهد الهاشمي ونرحب بمشاركاتكم وتواجدكم فأهلا وسهلا بكم

منتدى وثيقة العهد الهاشمي

دور الهاشميـــين في تحقــيق الامـــن و الـــــرقي والاستقـــــرار للأردن تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه وتحت شعار ( الله * الوطن * الملك )
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» الهائمة الحزينة - امام الحقيقة
الجمعة نوفمبر 11, 2016 8:34 pm من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» الحُميمة وأُخدود الجريمة - ثم الراجف
الثلاثاء أبريل 26, 2016 4:42 am من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» الناب الازرق - الدكتور سعيد الرواجفه
الجمعة أبريل 03, 2015 8:04 am من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» الهائمة الجوَّالة - الدكتور سعيد الرواجفه
الثلاثاء فبراير 19, 2013 3:15 am من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» البصمه المثيرة - الدكتور سعيد الرواجفه
الأحد فبراير 03, 2013 4:10 am من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» الأنا والفرق - الدكتور سعيد الرواجفه
الأحد يناير 27, 2013 7:37 pm من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» ضيف نجد - الدكتور سعيد الرواجفه
الثلاثاء يناير 22, 2013 4:03 am من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» كتاب الميراث - الفصل الخامس - الدكتور سعيد الرواجفه
الإثنين أغسطس 06, 2012 10:15 pm من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

» كتاب الميراث - الفصل الثالث - الدكتور سعيد الرواجفه
الإثنين أغسطس 06, 2012 10:07 pm من طرف الدكتور سعيد الرواجفه

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     
اليوميةاليومية
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

شاطر | 
 

 الهجرة المباركة نور على مر الدهور لنبي الله محمد صلى الله عليه و سلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد محمدابراهيم الشباك
مراقب عام المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 764
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
العمر : 47
الموقع : الاردن

مُساهمةموضوع: الهجرة المباركة نور على مر الدهور لنبي الله محمد صلى الله عليه و سلم   السبت أبريل 23, 2011 7:57 pm

الهجرة المباركة نور على مر الدهور

يقول الله عزوجل: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمةُ الله هي العليا والله عزيز حكيم} [سورة التوبة/40].

إن لهجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم مع صحابته الأوائل البواسل الذين اتبعوا نبيهم ونصروه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة فضائل جمة ومزايا عديدة، وإشراقات نور وهدى، ستبقى عبر التاريخ والدهور للأجيال المؤمنة أنوارًا ساطعة ودروسًا لامعة نيرة تهديهم سواء السبيل، وتؤكد لهم عظمة نبيهم عليه الصلاة والسلام الذي جاهد في الله حق جهاده، وعظمة أصحابه الغر الميامين والأبطال المجاهدين الذين نصروا دين الله تعالى وجاهدوا في الله، وتحملوا في سبيل دينهم ولنيل رضى خالقهم صنوف الأذى والمكاره والبلايا، وبذلوا مهجهم وكل غال ونفيس في سبيل نصرة هذا الدين العظيم ... الذي هو دين جميع الأنبياء.. وكانوا رضوان الله عليهم سببًا في انتشار هذا الدين العظيم في مشارق الأرض ومغاربها.. يقول عز من قائل: {وَلَيَنْصُرَنَّ الله من يَنْصُرُه} [سورة الحج/40].

الهجرة المباركة حدث مهم ونصر عظيم في تاريخ الدعوة الإسلامية وباب واسع لانتشار الدعوة الإسلامية وسرعة مسارها.

لم تكن هجرة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم هربًا من المشركين ولا تركًا للدعوة وهو الذي قال لعمه أبي طالب حين أتاه عمه بطلب منه أن يكف عن دعوته وعن التعرض لقومه "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله سبحانه وتعالى أو أهلك دونه".

ولم تكن هجرته عليه الصلاة والسلام يأسًا من واقع الحال ولا التماسًا للراحة والهدوء وطلب الاستجمام وهو عليه الصلاة والسلام سيد الزهاد وإمامهم، بل لقد كانت الهجرة المباركة من مكة المكرمة أحب بقاع الأرض إلى الله تعالى وإلى رسول الله إلى المدينة المنورة التي نوّرها الله تعالى بأنوار نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم إنه حدث عظيم وجليل لمسيرة الجهاد والدعوة ونقطة تحول فريدة مرحلة مميزة في تاريخ الدعوة الإسلامية وانتشارها في الآفاق، فبعد أن لاقى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأوائل المستضعفون في بداية إشراقة الدعوة الإسلامية ألوانًا وصنوفًا من العذاب والإيذاء والاضطهاد على أيدي المشركين من أهل مكة، وصبروا على ذلك صبرًا جميلاً. حتى جعل الله تعالى لهم من الشدة فرجًا ومن العسر يسرا، جاءت هجرة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام والتي كانت بأمر الله عزوجل لتعلن نهاية هذه المرحلة العصيبة من حياة الصحابة الأوائل، وبداية فجر مشرق وضاء، وانطلاق عهد مجيد للدعوة الإسلامية ودفعًا قويًا لها للأمام في المدينة المنورة. فمن هناك ... من المدينة المنورة، أرض النور والبركات انبلجت وانطلقت أنوار الدعوة الإسلامية وضاءة قوية تبدد الظلمات والعقبات لتقيم صروح الحق والخير والنور، ولتحطم وتدك قوى الشر والشرك والكفر والطغيان، حتى أتم الله عزوجل على نبيه المصطفى وحبيبه المرتضى وصحابته الكرام فتح مكة ودخل الناس في دين الله أفواجًا فكانت بذلك هذه الهجرة الميمونة باب نصر مؤزر كبير للمسلمين. يقول الله عزوجل: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا} [سورة النصر].

ومن أبرز ما نستشفه ونسجله من قصة هجرة النبي عليه الصلاة والسلام عظمة الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وعظيم مزاياهم وفضلهما وقربهما من الرسول عليه الصلاة والسلام.

ــ فضل الصديق رضي الله عنه:

إن ما نستنبطه من قصة هجرة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم مع حبيبه وخليله أبي بكر الصديق رضي الله عنه من مكة إلى المدينة أن في استبقاء الرسول عليه السلام لسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليهاجر معه ويكون رفيقه وصاحبه في هذه الهجرة المباركة والرحلة الشاقة دون غيره من الصحابة ليدل على عظيم فضل أبي بكر رضي الله عنه وعظيم مزاياه وعلى مدى محبة الرسول عليه الصلاة والسلام له وأنه أقرب صحابته إليه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام "لو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا". ولقد كان الصديق أبو بكر رضي الله عنه في قصة هجرته على مستوى هذه المزيّة التي أكرمه الله تعالى بها، فلقد كان رضي الله عنه مثال الصاحب الصادق الوفي. والمضحي بروحه وبكل ما يملك من أجل حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد علمنا من قصة هجرته مع النبي العظيم كيف أبى إلا أن يسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم في دخول الغار كي يجعل نفسه فداء له فيما إذا كان في الغار سبع أو أي مكروه ينال الإنسان منه الأذى، ولقد رأينا جند رضي الله عنه أمواله وابنه عبد الله وابنته أسماء ومولاه وراعي أغنامه في سبيل خدمة حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة الشاقة الطويلة.. فيا لعظمة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويا لعظمة جهاده في سبيل الله عزوجل.

ــ فضل الإمام علي كرّم الله وجهه:

ومما نستنبطه من قصة هجرة الرسول العظيم صلوات ربي وسلامه عليه عظيم فضل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعظيم شجاعته ومزاياه. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه أمين الوحي جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في فراشه الذي كان ينام فيه، وأخبره بمكر المشركين من قريش وبما خططوا له من قتل الرسول عليه الصلاة والسلام، دعا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ابن عمه عليّا رضي الله عنه وهو يعلم قوته وشجاعته وإقدامه، وأمره أن يبيت مكانه على فراشه المبارك ويتسجى ببرده الأخضر الشريف الذي كان ينام فيه صلى الله عليه وسلم عادة. فما تردد سيدنا علي رضي الله عنه فيما أمره به النبي عليه الصلاة والسلام ونام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم فحظي رضي الله عنه بهذه المرتبة الشريفة دون غيره من الصحابة، نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش الرسول عليه الصلاة والسلام ممتثلا أمر النبي عليه الصلاة والسلام دون خوف ولا وجل من المشركين وهو يعلم أن المسشركين يقفون بكل ما لديهم من قوة وإمكانيات في وجه دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ويتحينون الفرص ليتخلصوا منه ومن دعوته. فهذا الوقف من سيدنا علي يدل على عظيم شجاعته وعظيم جرأته في الحق وعدم خوفه من صناديد المشركين وجبروتهم.. وعظيم حبه للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ومدى تضحيته وتفانيه في رفع كل أذى ومكروه عنه صلى الله عليه وسلم... فلا عجب بعد ذلك أن ينال هذا الإمام العظيم مزية ومرتبة عالية في القرب من الرسول عليه الصلاة والسلام من بين الصحابة ويُزوجه ابنته فاطمة التي هي إحدى أفضل نساء العالمين. ويقول صلى الله عليه وسلم في حقه "من كنت مولاه فعلي مولاه" رواه الترمذي والإمام أحمد.

وفيه يقول عليه الصلاة والسلام يوم خيبر: "لأعطينَّ هذه الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله" رواه البخاري ومسلم, ثم يكون علي رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه هو صاحب هذه الراية يوم خيبر، وينال بذلك هذه المرتبة والمزية العالية ويحظى بهذا الشرف والفضل العظيم من بين صحابة رسول الله رضوان الله عليهم.

ــ نصرة الله نبيه وتأييده بالمعجزات:

يقول الله تبارك وتعالى: {إنَّا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم القيامة الأشهاد} [سورة المؤمن] إن أنبياء الله تعالى ورسله هم أحباب الله وأصفياؤه وهم منصورون في الدنيا والآخرة ظاهرًا ومعنى.

فالله عزوجل ينصر أنبياءه في حياتهم الدنيا ويؤيدهم بالمعجزات الباهرات الدالة على صدقهم ونبوتهم. ولقد تجلى نصر الله تعالى لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بتأييده له في عدة مواقف بمعجزات باهرات ردت كيد المشركين في نحورهم. ومن أبرز هذه المعجزات الخارقة في قصة هجرته وخروجه صلى الله عليه وسلم من بيته والقوم المشركون حول بيته وعلى بابه يتربصون به ليقتلوه. فخرج عليه الصلاة والسلام من بينهم بإذن الله ومشيئته ومعه حفنة من تراب فجعل يذرها على رؤوس المشركين فوصلت بمشيئة الله وقدرته إليهم جميعًا ولم يشعر بخروجه أحد منهم. لقد خرج من بينهم وهو يتلو قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [سورة يس].

ومن هذه المعجزات الباهرات التي أيد الله تعالى بها حبيبه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حدث لسراقة بن مالك الذي غره المال الكثير الذي جعلته قريش لمن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر رضي الله عنه أو يأسرهما، فخرج سراقة يتبعهما بعد أن علم بمكانهما، فلما اقترب منهما قال أبو بكر رضي الله عنه للرسول عليه السلام وقد أخذه الخوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا الطلب قد لحقنا" فقال له النبي وكله توكل على خالقه ومولاه: "لا تحزن إن الله معنا" أي أن الله تعالى معنا بالنصر والتأييد والحفظ، فما كان من سراقة ـ وكان راكبًا فرسه ـ إلا أن ساخت قوائم فرسه إلى بطنها في تلك الأرض معجزة لرسول الله صلى الله عليهوسلم، فوثب سراقة عن فرسه مذعورًا خائفًا وعلم أن الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام مؤيد منصور من الله عزوجل.

ــ عظيم محبة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم:

إن الصورة الفريدة التي استقبل بها المسلمون من أهل المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم تكشف لنا عن مدى المحبة الشديدة التي كانت تفيض بها أفئدتهم وقلوبهم رجالا ونساء وأطفالا وشبابًا وشيوخًا لنبيهم عليه الصلاة والسلام، لقد كانوا يخرجون كل يوم إلى ظاهر المدينة ينتظرون وفي حر الشمس وشدتها وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا عادت شمس اليوم التالي عادوا للانتظار الطويل في اليوم الثاني، فلما وصل الرسول عليه الصلاة والسلام المدينة المنورة وطلع عليهم بمحياه المشرق الجميل وإشراقته النيرة وجاشت عواطفهم النبيلة في صدورهم، وانطلقت ألسنتهم تغرد وتهتف بالقصائد والأهازيج فرحًا لرؤية نبيهم عليه الصلاة والسلام واستبشارًا لمقدمه عليهم.

ــ الهجرة المباركة بين الأمس واليوم:

يقول الله عزوجل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} [سورة الأحزاب/21].

لقد كانت هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام رضوان الله عليهم من مكة إلى المدينة المنورة فاتحة خير ونصر وبركة على المسلمين والصحابة والمجاهدين الأوائل، نالوا بها بركاتها وثمراتها. فمن هناك من المدينة المنورة تعاضد المهاجرون مع إخوانهم الأنصار وانصهروا في بوتقة أخوية واحدة قوية شامخة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا لا يفرق بينهم طمع ولا مال ولا دنيا وانطلقت أنوار الدعوة الإسلامية وضاءة قوية كالسراج المنير تبدد الظلمات، وتدك معاقل الشر والشرك والطغيان بقيادة الرسول الأعظم والقائد الأكبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومعه رجال مجاهدون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال لبسوا ثوب الجهاد وعشقوا الشهادة في سبيل الله. وبعد جهاد طويل وسلسلة من الغزوات مليئة بالصعاب والمكاره خاضها النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته الأبطال ضد أهل الشرك والطغيان فتح الله تعالى لهم مكة المكرمة وعاد المسلمون إليها منصورين أعزاء مكرمين ودخل الناس في دين الله أفواجًا .. وتابع الصحابة رضوان الله عليهم طريق جهادهم الذي ساروا عليه مع نبيهم المصطفى عليه الصلاة والسلام وأخذوا يفتحون البلاد وينشرون الإسلام. فكانوا بذلك سببًا في انتشار نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.

وما أحوج المسلمين اليوم إلى أن يستفيدوا من الهجرة المباركة ومن سيرة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وصحابته المجاهدين الأبطال ويأخذوا منها الدروس والعبر، فيعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، وينزعوا حب الدنيا من قلوبهم ويعملوا ويبنوا ءاخرتهم ولن يصلح حال الأمة الإسلامية اليوم إلا بما صلح به أولها من تقوى الله عزوجل والاعتصام بحبل دينه والاتحاد وعدم التفرق والتشتت، وبذلك يستحقون نصر الله عزوجل. ويكونون أهلاً لإزالة كل أثر من ءاثار الاحتلال والاعتداء الصهيوني الغادر في كل بقاع المسلمين. يقول الله عزجل: {يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم{ (سورة محمد) ويقول عز من قائل: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} [سورة ءال عمران], ويقول أيضًا: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [سورة الأنفال/46].

الهجرة وذات الرقاع

إن الدعوة المحمدية المباركة قد مرت بمراحل عدة سواء في مكة أو المدينة المنورة استطاع الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام أن يجتازها اجتياز المتوكل على ربه الواثق بخالقه، ومِن خلفه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لم يثنهم هوى ولم ينل من عزيمتهم إرهاب واضطهاد، وجاءت هجرة الرسول بأمر من ربه عزوجل لتعلن نهاية عهد الظلم والاستبداد في مكة وبداية فجر مشرق وعهد مجيد. فمن هناك من المدينة المنورة انبثق نور الدعوة قويًا وضَّاء فبدد الظلم واجتاز ما اعترضه من عقبات.

تلك الهجرة المباركة لم تكن هربًا من المشركين ولا يأسًا من واقع حال ولا حبا في الجاه والمال والسلطان، ولم تكن التماسًا للراحة وطلبًا للهدوء والاستقرار. بل كانت هجرة في سبيل الله لإقامة صروح العدل والحق وبناء دولة الإسلام ونشر التوحيد في أرجاء الجزيرة العربية وكافة المعمورة بالموعظة الحسنة وبالجهاد.

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع غزواته مثالا للقائد المقدام حيث قاتل بنفسه في سبع عشرة غزوة. ولم ينهزم في موطن من المواطن لا في غزوة أحد ولا في حُنَيْن بل ثبت في كل غزواته.

ــ غزوة ذات الرقاع:

أخي المسلم إن الوحدة الحقيقية الثابتة ذات الدعائم الراسخة السليمة هي الوحدة القائمة على الحق ونصرة الحق وأهله ومجابهة الباطل وأهله.

هذه الوحدة التي كان عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين جمعهم الإسلام ووحدتهم العقيدة حتى صاروا على قلب رجل واحد لا يفرق بينهم طمع ولا حسد ولا ضغينة. ولقد ظهرت ثمرة التحابب بينهم والوحدة في عدة مواطن وغزوات كان من أهمها شأنا غزوة ذات الرقاع التي حصلت في السنة الرابعة للهجرة بعد مرور نحو شهر ونصف على إجلاء يهود بني النّضير عن المدينة، وكان سببها ما ظهر من الغدر من كثير من قبائل نجد المسلمين. ذلك الغدر الذي تجلّى في قتل الدعاة السبعين الذين خرجوا في سبيل الله يدعون لدين الله غدر بهم المشركون وقتلوهم. فخرج النبي بالجيش الإسلامي إلى بلاد نجد لقتال من أشرك وغدر من غطفان. واستعمل على المدينة الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري ونزل الجيش الإسلامي في مكان بنجد من أرض غطفان يسمى "نخل" حيث لقي هناك جمعًا عظيمًا من مشركي غطفان فتقارب الفريقان حتى كاد القتال أن يقع.

وفي هذه الأثناء يصلي النبي بأصحابه صلاة الخوف ويقذف الله في قلوب المشركين الرعب وكانوا جموعًا كبيرة فتفرقوا بعيدًا عن المسلمين ولم يقع قتال وكفى الله نبيه والمسلمين شرَّ الجموع الكافرة والله عزيز حكيم.

ــ الاستبسال رغم الفقر:

غير أن في قصة هذه الغزوة عبر تستأهل النظر فيها، من ذلك أن الغزوة سميت بذات الرقاع لأن أقدام الصحابة نُقبت وجُرحت وتساقطت أظفارهم من اصطدامها بالحجارة. وتعرت أقدامهم فلم يجدوا إلا الخرق يلفونها عليها الواحدة تلو الأخرى. وفي هذا صورة واضحة عما كان يلاقيه أصحاب رسول الله في جهادهم وهم بمعظمهم كانوا فقراء ومع ذلك لم يحل الفقر دون اندفاعهم لنصرة دين الله الحنيف. وكثيرًا ما كان الستة أو السبعة يتبادلون ركوب بعير واحد في قطع مسافات بعيدة.

ــ التوكل على الله:

ومن العبر التي نستقيها في هذه الغزوة أنه لما رجع رسول الله وأصحابه من هذه الغزوة أدركتهم القائلة (أي وقت القيلولة) في وادٍ كثير الأشجار، ونزل الصحابة وتفرقوا يستظلون الشجر ونزل النبي وحده تحفّه العناية الربانية، وعلق بالشجرة سيفه الزاهر وبينما هو قائم تسلل إليه مشرك، قيل هو غورث بن الحارث، وأخذ بسيف النبي وتصدّى له يريد أن يفتك به فما انتبه النبي إلا وهذا المشرك فوقه والسيف في يده وهو يقول للنبي: "من يمنعك مني" فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم بلسان المتوكل على ربه: "الله" فيسقط السيف من يد المشرك فيأخذه النبي ويقول له: "من يمنعك مني" فيقول له المشرك: "كن خيِّر ءاخذ" فتركه النبي وعفا عنه فذهب المشرك إلى قومه وهو يقول: "جئتكم من عند خير الناس"، فما أعظم هذا النبي وما أعظم أخلاقه الحميدة.

الهجرة المباركة

مسيرة خير وقبس مضيء

قال الله تعالى: «إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا» (سورة التوبة/ءاية 40).

إخوة الإسلام، إن الماضي صفحات والتاريخ عِبَرٌ وعظات، وفي صفحات الماضي وعبر التاريخ المجيد السراج الذي يكشف للمستبصر الرؤية ويهديه سواء السبيل. وهجرة الرسول المباركة هي واحدة من تلك العبر والعظات. والأمة الإسلامية تمر اليوم بمرحلة من أدق مراحل تاريخها وهي لذلك أحود ما تكون للاستفادة من دروس الهجرة المباركة وعبرها.

لقد كانت الهجرة إيذانًا بأن صولة الباطل مهما عظمت وقوته مهما بلغت فمصيرها إلى الوال ونهايتها إلى الفشل والبوار، وإيذانًا بأن الحق لا بد له من يوم تتحطم فيه الأغلال وتعلو فيه رايته وترتفع كلمته، وكيف لا، والله سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين بالنصر المبين وجعل لهم من الشدة فرجًا ومن العسر يسرًا ومن الضيق سعة، قال تعالى: «إنَّا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد» (سورة غافر/ءاية 51).

الهجرة بداية عهد مجيد

ولئن كانت الهجرة المباركة حركة نوعية في تاريخ المنطقة ونقظة تحول في حياة الدعوة الإسلامية. إلا أنه سبق تلك الهجرة الجسدية هجرة روحية عظيمة تمثلت بقبول المهتدين للدعوة المحمدية ودخولهم في دين الله وثبوتهم فيه على الرغم من الاضطهاد والتنكيل وكافة المحاولات لصرفهم عن دعوة الحق. بعد هذه الهجرة من الضلال إلى الإيمان ومن ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام، وبعد هجرة الأرواح التي تسامت عن التعلق بالدنيا وهجرت كل ما ألفت من عادات بغيضة وتقاليد بالية، جاءت هجرة الصحابة إلى الحبشة ثم إلى المدينة لتشكل نموذجًا كبيرًا للعطاء والاستعداد للتضحية بكل شىء من مال وأهل وأرض في سبيل الله.

وجاءت هجرة الرسول بأمر من ربه عز وجل لتعلن نهاية عهد الاضطهاد والاستبداد وبداية فجر مشرق وعهد مجيد. ومن هناك من يثرب انبثق نور الدعوة قويًا وضّاء فبدد الظلم وجاز ما اعترضه من عقبات. وانطلقت كلمة الحق تحملها القوافل والركبان وتبشر بها أصوات الدعاة إلى الصلاة في كل أذان حتى أتم الله على المسلمين النعمة ودخل الناس في دين الله أفواجًا وأذّن مؤذن الحق في إباء وعزة: الله أكبر الله أكبر جاء الحق وزهق الباطل.

لماذا كانت الهجرة؟

لم تكن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم هربًا من المشركين ولا يأسًا من واقع الحال ولم تكن هجرته صلى الله عليه وسلم حبًا في الشهرة والجاه والسلطان، فقد ذهب إليه أشراف مكة وساداتها وقالوا له: «إن كنتَ تريدُ بما جئت به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً وإن كنت تريد ملكًا ملّكناك إياه» ولكن النبي العظيم أسمى وأشرف من أن يكون مقصوده الدنيا والجاه والسلطان. ولم تكن هجرته التماسًا للهدوء وطلبًا للراحة فهو يعلم يقينًا أنها دعوة حق ورسالة هدى لا بد أن يؤديها كما أمره الله، وهو لهذا يقول لعمه أبي طالب حين أتاه يطلب منه الكف عن التعرض لقومه وما يعبدون «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله سبحانه وتعالى أو أهلك دونه».

لقد كانت الهجرة في سبيل الله لإقامة صروح العدل والحق وبناء دولة الإيمان ونشر التوحيد في كافة أرجاء الجزيرة العربية بل في كافة أرجاء المعمورة. لقد كانت الهجرة عملية جمع للقوى المؤمنة بالرسالة السماوية وتوحيدًا للطاقات التي استطاعت فيما بعد بفضل ربها تحطيم قوى الكفر والإشراك.

اجتمع المشركون في دار الندوة وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرًا إلا فيها ليتشاوروا فيما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه، غدوا في اليوم الذي تواعدوا له وكان ذلك اليوم يسمّى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس لعنه الله في هيئة شيخ نجدي كبير عليه كساء غليظ مربع وقيل كساء من صوف، فوقف على الباب الدار فلما رأوه واقفًا على بابها قالوا: من الشيخ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيًا ونصحًا، قالوا: أجل فأدخل فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش، فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم وإننا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رأيًا قال فتشاوروا ثمّ قال قائلاً منهم: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابًا ثمّ تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهير والنابعة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم.

قال إبليس: لا والله ما هذا لكم برأي والله لو حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزهوه من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ما هذا لكم برأي فانظروا إلى غيره، ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه.

قال الشيخ النجدي (إبليس لعنه الله) والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حسن هديته وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما ءامنت أن يحل على حي من العرب فيغلب بذلك عليهم من قوله وحديثه حتى يبايعوه ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد، فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابًا جلدًا نسيبًا وسيطًا ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم، يقول الشيخ النجدي: القول ما قال هذا الرجل، هذا الرأي ولا رأي غيره، فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: «نم على فراشي وتَسَجَّ (أي تغظَّ) ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم عليه فإنه لن يخلص إليك شىء تكرهه منهم" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام.

اجتمع المشركون وفيهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثمّ بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: «نعم أنا أقول ذلك وأنت أحدهم».

وأخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو قوله تعالى: «يس والقرءان الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم» إلى قوله: «فأغشيناهم فهم لا يبصرون» حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم ءات ممن لم يكن معهم فقال: وما تنتظرون ها هنا قالوا: محمدًا قال: قد خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وقد وضع على رأسه ترابًا وانطلق لحاجته أفما ترونها بكم، فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليًا على الفراش مستجيًا ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائمًا عليه بردة فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا فقام علي على الفراش فقالوا: والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا، فكان مما أنزل الله من القرءان في ذلك: «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» (سورة الأنفال/ءاية3).

ومعلوم أن المكر من العباد هو الخبث والخداع لإيصال الضرر إلى الغير أما مكر اله فهو مجازاة الماكرين على مكرهم، إذ إن الله سبحانه منزه عن فات المخلوقين لا يشبهه شىء ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن أبو بكر في الخروج من مكة حين اشتد عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقم فقال: يا رسول الله أتطمع أن يؤذن ذلك فقال: إني لأرجو ذلك فانتظره أبو بكر ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ذات يوم ظهرًا فناداه فقال: اخرج من عندك فقال: يا رسول الله إنما هنا ابنتاي قال: شعرت أنه قد أذن لي في الخروج فقال: يا رسول الله الصحبة فقال: الصحبة قال يا رسول الله عندي ناقتان قد أعددتهما للخروجد فأعطي النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما فركبها فانطلقا حتى أتيا الغار وهو بثور فتواريا فيه وكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبدة بن الطفيل وهو أخو عائشة لأمها وكانت لأبي بكر منحة (أي غنم) فكان يروح بها ويغدو عليها ويصبح فيدلج إليهم ثم يسرح فلا يفطن له أحد من الرعاء فلما خرجا خرج معهما يعقبانه حتى قدم المدينة، وكان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق أن دخلا غار ثور وفي ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت حتى سترت النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم على أربعين ذراعًا تعجل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا له: مالك قال: رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس فيه أحد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قد درأ عنه.

وسمع المسلمون بالمدينة خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرّة فنتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالبوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على بناء مرتفع من أببنيتهم لأمر ينظر إليه فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب هذا الذي تنتظرون، فثار المسلمون فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرّة وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.

ولبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة وكان مربدًا للتمر (الموضع الذي يجعل فيه التمر) لسهل وسهيل غلاميبن يتيمين في حجر سعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته: هذا إن شاء الله تعالى المنزل ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدًا فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل اللبِن مع أصحابه المهاجرين والأنصار.

قصة هجرة عمر بن الخطاب

ولقد كان لهجرة الفاروق عمر الذي فرق بين الحق والباطل قصة شأنها شأن كل قصصه وأخباره العظيمة التي تدل على حبه لدين الله واستبساله في سبيل الله واستعداده للموت في سبيل نصرة الحق. ذلك أنه عندما جاء دور سيدنا عمر بن الخطاب قبل هجرة الرسول بسبعة أيام خرج مهاجرًا وخرج معه أربعون من المستضعفين جمعهم سيدنا عمر في وضح النهار وامتشق سيفه وجاء «دار الندوة» وقال لصناديد قريش بصوت جهير «يا معشر قريش من أراد منكم أن تفصل رألأسه أو تثكله أمه أو تترمل امرأته أو يُيَتَّم ولده أو تذهب نفسه فليتبعن وراء هذا الوادي فإني مهاجر إلى يثرب» فما تجرأ أحد منهم أن يحول دونه ودون الهجرة لأنهم يعلمون أنه ذو بأس وقوة وأنه إذا قال فعل.

المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

قال الله تعالى: «إن الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض» (سورة الأنفال/72).

عندما وصل الرسول العظيم مع صاحبه الصديق أبي بكر إلى يثرب المدينة المنورة خرج المؤمنون من أهلها مرحبين بقدوم النبي الكريم وصاحبه الوفي واستبشروا بقدومهما وقدوم الأصحاب كل خير. وضرب هؤلاء مع إخوانهم المهاجرين أروع الأمثلة في التضحية والأخوة والتحابب والتباذل في الله. لقد جمعهم الإسلام ووحدتهم العقيدة وءالف النبي بين قلوبهم حتى صاروا على قلب رجل واحد لا يفرق بينهم طمع ولا دنيا ولا يباعد بينهم حسد ولا ضغينة، مثلهم كمثل البنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، ومثلهم في تواجهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

لقد كان من المهاجرين من ترك الدار والمال والأهل والولد والمتاع ابتغاء مرضاة الله فماذا قدّم الأنصار؟ لقد استقبل الأنصار إخوانهم المهاجرين ومدوا لهم يد المساعدة والعون حتى كان الأنصاري يقسم ماله ومتاعه بينه وبين أخيه المهاجر.

الصبر والصمود في وجه الباطل

إن الدروس المستفادة من الهجرة كثيرة ومن جملتها ضرورة الصبر على الشدائد والبلايا وكافة أنواع الظلم والاستبداد والصمود في وجه الباطل، والثبات في ميدان الجهاد والكفاح والوقوف إلى جانب الحق في شجاعة وحزم وصرامة وعزم. وإن احتفالنا بهذه الذكرى في الظروف الحالية التي تمر بها الأمة يبعثنا علىمضاعفة التضحية والفداء والمصابرة على مقاومة الأعداء وإزالة أثر الاعتداء والتمكن من أسباب القوة والسيادة حتى يأتي عام الهجرة المقبل ونحن أرفع رأسًا وأشد بأسًا.

نسأل الله العظيم النصر على أعدائنا أعداء هذا الدين الحنيف إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الهجرة المباركة نور على مر الدهور لنبي الله محمد صلى الله عليه و سلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى وثيقة العهد الهاشمي :: المنتدى الاسلامي :: المجلس الاسلامي العام-
انتقل الى: